الأحد 18 يناير 2026 01:26 مـ 29 رجب 1447 هـ
بوابة صوت الصعيد
رئيس التحرير محمد عبد اللاه
×
x

أنت تلقائى.. أم أنتقائى

الأحد 18 يناير 2026 01:14 مـ 29 رجب 1447 هـ
أنت تلقائى..  أم أنتقائى

على طول الحياة نقابل ناس،ونعرف ناس،ونرتاح ويا ناس عن ناس،وبنتوه بين الزحام والناس،يمكن ننسى كل الناس،ولا ننسى أعز الناس؛حبايبنا.

تلك كلمات الشاعر مرسى جميل عزيز،شدا بها العندليب في أغنيته أعز الناس...الأغنية في أصلها رومانسى لكن سناخذ منها جانب فلسفيا لنتناقش في ماهية الحب.. وهل انت أنتقائى ام تلقائى في حبك؟،وسمات كل طائفة منهم؟.

يقول الفلاسفة الأجوبة عمياء والأسئلة ترى،هل الحب فى القلب أم في الوجه؟،هل كل محب صادق في دعواه؟،لماذا قصص الحب غالبا تنتهى نهاية مأساوية؟.

الحديث عن الحب وقصص المحبين حديث جميل وشيق،كالورد ينثر عطره في المكان،والوفاء دوما مبتغى المحبين.، ولماذا دوما المحبين هم الفائزون مهما كانت خسارتهم؟.

لو تأملنا في الشرائع السماوية نجدها تنادى بالحب،ونزلت من الحبيب جل في علاه إلى أحبابه،فهل الدين إلا الحب. فما في الوجود إلا حب ومحبوب.

الحب هو المحرك لكل خيارات الإنسان الحياتية،فهو يتحرك في نطاقين لا ثالث لهما إما حبا لذاته(هوى النفس)،وإما حبه لله.والعلاقة بينهما علاقة عكسية،فجاء قوله تعالى:(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى).

الأنسان بين خيارين ، بين أن يعبد هواه أو أن يعبد ربه،قال تعالى:(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه).فبذلك حب النفس عبادة لها؛فإن عبادة الله محبة له بالضرورة أيضا.

الحب قضية وركن أساسى في التصوف،فدوما تراهم يغرقون في بحر الحب،ومن وجهه نظهرهم الحب نوعان :حب مطلق أساسه الأيمان بالله (ولكن الله حبب إليكم إلأيمان)،وهو حب يمنحنا الحرية المطلقة، ويكسر أسوار عبوديتنا للخلق ،وهو حب لاينتهى،وهناك حب مقيد؛فهو حب الشهوة وحب الزينة: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة)؛وهو حب يقيدنا ويربطنا بالدنيا؛وهوحب له نهاية.

الحب هنا يكون تلقائيا وليس أنتقائيا،هو حب لكل شئ خلقه الله سواء أحببته ام لا،رضيت سلوكه أم لا،كان قريبا منك أو بعيد،يتساوى عندك أن يكون لك حاجة عنده أم لا.فالحب هنا لله في حقيقته،فالحب سرآلهى والوصول إليه يحتاج إلى مجاهدة ومثابرة.

إن الله يحب جميع خلقه ويرحم كل عباده فهو خالقهم و ربهم،ولعل بالنظر إلى القرآن الكريم نجد ربنا يمدح خلقه فيقول:(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)،(يحب المتوكلين)،(يحب الصابرين)،(يحب المحسنين)،ويذكر الصفات التى لا يحبها في عباده،ولم يقل أنه لا يحب عباده،ولكن يتمنى زوال تلك الصفات، وتلك الصفات تزول بعكسها،فيقول: (لا يحب الفساد)،(لا يحب المسرفين)،(لا يحب الظالمين)،(لا يحب المعتدين).

عند بعض الصوفية قد يمتد هذا الحب ليشمل :حب كل ما خلق،وحب كل ما يعبد الله،وكل من يبحث عن الله بطريقته،. وكل حب لا يوصل الى الله وهم.

هناك طائفة من الناس يكون عندها الحب أنتقائيا يتحرك ويتأثر بالمودة وينحرف مع الهوى،يحدثنا القرآن عن تلك الطائفة في سورة النور:(وإن يكن لهم الحق يأتوا اليه مذعنين).فهم يخضغوا ويقبلوا بالحق متى كان في صفهم واما خلاف ذلك طعنوا بالحق وشككوا فيه.

الحب الانتقائى هو نوع من الكراهية المبطنة وعنصرية في أصله،وهو كالثمرة التى مذاقها حنظل.
يقول سيدنا عمر لاتسأل محب لماذا أحببت،فهو قذف الله في قلوبنا.فمن ملأ الحب قلبه رأيت الحب في وجهه وحديثه وفضحته عيونه ونظراته،وأسعدتك أفعاله قبل أقواله.

كانت حرب غزة كاشفة وفاضحه لأرباب الحب الأنتقائى وأهل الحضارات المزيفة،سقطت أقنعتهم،وبان زيف دعواهم،وانهارت مبادئهم،واحترقت قيمهم مع قنابلهم التى قتلت الأطفال والنساء والعجائز وكل مظاهر الحياة.

أذا اردت الحب الحقيقى ،فكن تلقائيا ولا تكن أنتقائيا في حبك.