كارم محمود.. الإنسان .. الإعلامى .. و الصديق
مدير عام البرامج الإخبارية والسياسية بالإذاعة المصرية
ليس سهلا أن أتحدث فى سطور سريعة عن واحد من أعز وأحب الاصدقاء والزملاء والأخوة الذى عرفته لأكثر من أربعين عاما لم نفترق خلالها سواء خلال عملنا الإعلامى داخل مصر أو بعد سفره إلى لندن ليبدأ مرحلة مهمة من حياته المهنية الإعلامية داخل هيئة الإذاعة البريطانية حتى عودته مرة أخرى للقاهرة بعد إنتهاء مسيرته الناجحة فى لندن .. الحديث عن الأستاذ كارم محمود عوض خلال تلك الرحلة هو أمر صعب بالفعل

كارم محمود، إبن الشواشنة ، إبن الفيوم، الذى كان يعشق تراب بلاده وأهل بلاده والى لم ينفصل عنها حتى وهو خارج مصر ، كانت الشواشنة والعائلة والجيران فى مقدمة جدول أيام زيارته السنوية لقضاء إجازته فى مصر وهذا كان أهم ما يميزه .. وهو ما شكل جزءا من تكوينه لحبه الأكبر وهى بلاده مصر ...كان وطنيا صميما عاشقا لبلاده ومن أجلها فعل الكثير ...
كارم محمود .. الإعلامى
منذ أن التحق بالعمل فى الإذاعة والتلفزيون فى الأول من نوفمبر 1980 كانت نقطة الانطلاق وكانت نقطة اللقاء الذي امتد عبر تلك العقود الطويلة بيننا داخل ماسبيرو فى مجال الاخبار والشئون السياسية والبرامج الإخبارية والمراسلين ومهام العمل الإعلامية الرئاسية داخل وخارج مصر وتغطية الأحداث الجارية بعدد من العواصم العربية... كان كارم متميزا فى كل تلك المهام بل وكان مبدعا من طراز رفيع رغم أن مجال الأخبار والشئون السياسية ليس مثل المنوعات أو الدراما التى تحتمل الإبداعات كل الإبداعات

كان كارم متميزا بالفعل صوتا وأداء وثقافة ووعيا .. سنوات التكوين والانطلاق عشناها معا داخل الإدارة العامة للاخبار الصوتية والبرامج السياسية بالإذاعة المصرية.. حتى جاءت لحظة أخرى فى طريقه الإعلامى والمهنى وهو العمل بهيئة الإذاعة البريطانية .. سنوات من العمل والنجاح وبيئة عمل مختلفة عن العمل فى مصر وشخصيات عربية وأجنبية كان كارم يعمل معها

عالم مختلف كفيل بتغيير مزاج أو شخصية أى إنسان يدخل عالم الشهرة الإعلامية فى مجاله الإعلامى .. لم يغير ذلك فى شخصية كارم شيئا يذكر ولم يزده ذلك إلا ارتباطا بأهله وقريته وبلده وأصدقائه فى مصر ، لم يتغير إلا إلى الأفضل مهنيا لكنه بقى الإنسان المصرى الأصيل المتواضع المحبوب الذى يحب كل الناس ولا يحمل فى قلبه سوى المحبة وأمنيات الخير للجميع سواء ساهم فيه مباشرة أو غير مباشرة ..
كارم محمود .. الصديق
.. ما يربطنا على المستوى الشخصى هو ارتباطنا بجذورنا وأهلنا وناسنا .. فأنا ممن ولد أبا عن جد عن جد فى منطقة طولون الأثرية القديمة بحى السيدة زينب العريق بالقاهرة والذى لازالت جذوره ضاربة فى كل مكونات حياتى وشخصيتى وارتباطى الذى لم ينقطع حيث الحياة الفعلية ، وكذلك كارم الذى ارتبط بأهله وبلدته حتى آخر لحظة فى حياته

هذا ما كان يجمعنا فى الأصل ، كما جمعنا محال العمل الذى كنا نقضى فيه ساعات أطول مما كنا نقضيها فى بيوتنا ... صداقة لم تنقطع حتى آخر يوم فى حياة كارم ، ولقاءات تتواصل بكل سهولة ودون تكلف حبا فى الله ولعشرة جميلة طيبة ..
سافرت إلى لندن فى مهمة عمل وكان كارم فى هيئة الإذاعة البريطانية وكنت مشغولا بجدول المهمة الإعلامية فى لندن ،، ولكننا وجدنا أنفسنا معا واستطعنا تطويع الوقت لإتاحة أكبر وقت للقاء معا

وكان بالفعل وقتا رائعا قضيته مع كارم وأصدقائه فى لندن وفى بيته ويوما داخل هيئة الإذاعة البريطانية.. كان كريما للغاية فى وقته وفى احتفائه بى خلال وجودى فى لندن وأمضينا وقتا ممتعا
وعندما عاد كارم إلى مصر بعد إنتهاء رحلته الطويلة فى لندن وكانت فرصة لقضاء وقت أكبر للقاء فى كل مكان يمكن أن نلتقى فيه مع الأصدقاء أو معا .. كان كلامنا عن أحوالنا الشخصية والعائلية ونتبادل الآراء فيما بيننا وكذلك نتناقش فى أحوالنا العامة وفى شئون بلادنا وقضاياها بشكل موضوعى يغلب عليه حب هذا الوطن الذى توراثناه منذ النشأة الأولى فى الشواشنة وطولون وطموحاتنا تجاه بلادنا الحبيبة ...
أخيرا . كان خيرا صادما أن أتلقى خبر وفاة كارم محمود ولكنه أمر الله تعالى الذى حتما سيأتينا فى وقت معلوم عند الله.. ولكن كارم من النوع الذى يرحل جسدا ويبقى روحنا وكيانا حولنا وكأنه لم يرحل ...










