بوابة صوت الصعيد

مصر مليانة حكايات جميلة...وكارم محمود كان واحد من أجمل حكاياتها

الإثنين 14 سبتمبر 2026 09:01 مـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
مصر مليانة حكايات جميلة...وكارم محمود كان واحد من أجمل حكاياتها

حكايات بدأت من قرى ونجوع وأحياء ماكانش فيها أي شيء ينبئ إن واحد من هنا ممكن في يوم من الأيام يبقى اسم كبير، أو يوصل لصوت مسموع في الدنيا كلها...

لكن يمكن دي واحدة من أجمل حاجات مصر... إنها كل شوية تخرج لك من مكان ما تتوقعش منه، إنسانًا استثنائيًا.

من القرى والنجوع ،خرج عظماء في كل مجال؛ أدباء وفنانين ومفكرين وإعلاميين، من طه حسين لحد أسماء كتير جدًا صنعت لنفسها مكانًا ومكانه ...قهرت كل شيء لتكون ...فكانوا
وكارم محمود كان واحدًا من هؤلاء.

عرفته طفلا يحب سماع الاخبار وهو كان مذيعًا في الـBBC، المؤسسة الاكبر والافخم و اللي كان مجرد العمل فيها وقتها يحمل قدرًا كبيرًا من البريق والمكانة.

وعاش في لندن، المدينة العريقة بكل ما فيها من جمال وتاريخ وثقافة.، لكن الغريب أن لندن، بكل ده، ما أبهرتش كارم.، بل أكاد اجزم إن كارم هو اللي كان بيبهر لندن.

بثقافة موسوعية ، ووعي كبير، وموهبة حقيقية، وصوت له حضور لا تخطئه الأذن... لكن كان عنده، في رأيي، ما هو أهم من كل ده.

كان بسيطًا...متواضعا ..مصريا جدا الهوي والهوية تشاركه مصريته ملامحه، وبساطته ماكانتش أبدًا عكس ثقافته، ولا ثقافته كانت سببًا يخليه يتعامل من فوق.

شايل بلده جواه، بتفاصيل تفاصيلها ومحتفظ بهويته، وذكرياته، ولهجته، وناس بلده، رغم إنه عاش سنين طويلة بعيد عنها.

يمكن علشان كده إعجابي بكارم، على المستوى الإنساني والثقافي، كان أكبر حتى من إعجابي بيه كمذيع وإعلامي مهم جدا وكبير جدا ومبدع جدا

كنت بحب أتصل بيه على الموبايل، وأحيانًا مايبقاش عندي سبب حقيقي للمكالمة.، كنت بهزر معاه وأقوله:

"أنا بتلكك عشان أكلمك... أصلي عايز أسمع صوتك بفخامته وجماله."

والحقيقة أن صوته كان فعلًا متعة.، لكن الأجمل من صوته، بالنسبة لي، كان الإنسان اللي ورا الصوت.

كارم كان ممكن تتكلم معاه عن الشواشنة قريته، فتكتشف إنك قدام واحد لسه عايش تفاصيل المكان بكل حواسه.

يعرف أسماء ناس بسطاء يمكن ماحدش يعرفهم من ناس عايشه بالبلد، ويحكيلك عنهم، وعن حكاياتهم، وعن أحوالهم، وعن شوارع القرية وتفاصيل الحياة فيها.

كان عنده ذاكرة غريبة للناس والأماكن.، وكان حكّاء جميل جدًا... تنسي وإنت بتسمعه إنك بتتكلم مع إعلامي عاش في لندن واشتغل في الـBBC، اغلب سنوات عمره قد ما إنت بتتكلم مع واحد من أهل البلد قاعد جنبك وبيحكيلك حكاية.

النجاح ما غيّرش روحه.
السفر ما أخدش منه بلده.
الثقافة ما خلتهوش متعالي.
والمكانة الكبيرة ما منعتهوش إنه يفضل قادر يشوف قيمة الناس البسطاء، ويحفظ أسماءهم وحكاياتهم.

كارم محمود كان يستحق ما وصل إليه وأكثر

كان عنده كل المقومات اللي تخليه في الصف الأول: الثقافة، والموهبة، والحضور، والصوت، والوعي ، لكن بالنسبة لي، كل ده كان جزءًا من الحكاية... مش الحكاية كلها.
الحكاية الحقيقية كانت في الإنسان.

كارم محمود، كواحد من أجمل الناس اللي مروا في حياتنا...، وكواحد من أجمل حكايات مصر.