فى ذكري كارم محمود.. فارس الإعلام الذى ترجل
عندما أحاول الكتابة عن من كان قريبا منى تكون الكتابة عصية ومؤلمة،فالقلب لم يعد يحتمل تدفق المشاعر والذكريات وأثر اللقاءات التى كانت تتم حتى ولو عن بعد مع أقرب من قابلت وعرفت منذ ايام الإذاعة المدرسية فى مدرسة أبشواى فى المرحلة الثانوية حتى اصبح نجما ومذيعا لا معا يشار له بالبنان
وفى ذلك الوقت كان إجتياز إختبار المذيعين ليس كأيام شراء الهواء هذه،بل كان لابد من سمات شخصية،وثقافة،وصوت قوى واضح النبرات،وهيئة حسنة،وإتقان تام للغة العربية،..ولا يسمح بالاقتراب من ميكرفون الإذاعة إلا لمن يمتلك كل هذه الصفات بالإضافة الى اللباقة وسرعة البديهة والذكاء الحاد،وكلها صفات عرفتها فى "كارم محمود"منذ صغره،فقد كان من أوائل المحافظة فى الدراسة وكان يجيد التعبير فى أى موضوع تطرحه عليه، فضلا عن تلك الروح المرحة التى كانت تحيل الموقف الصعب إلى إابتسامة كتلك التى لم تكن تفارق وجهه

وعندما بدأنا نستمع إليه فى الإذاعة كنا نكاد نطير فرحا ونقول لمن حولنا هذا كارم محمود،اخونا وصديقنا من الشواشنة العريقة،بلد الأصول الكريمة والعائلات،قدمت لمصر إبنها كارم ليكون الصوت المعبر عن الأم الكبرى مصر،وتوالى نجاحه حتى صار مندوب الإذاعة فى رئاسة الجمهورية،وبعدها انتقل الى العالمية من خلال هيئة الإذاعة البريطانية،بى بى سى،حيث صار ألمع مذيعيها واجمل اصواتها بعد أن أمضى سبع سنوات فى الإذاعة المصرية رشحته مواهبه لكى تلتقطه وتضمه إليها هيئة الاذاعة البريطانية ،وذلك على ما اذكر فى عام1987
ومن ينسى برامج"عالم الظهيرة"و"حصاد اليوم الإخبارى و"بين السائل والمجيب',حتى صار الصوت الأكثر تميزا والذى يبحث عنه المستمعون فى كل الوطن العربى ودائما كان مؤشر الراديو يتوقف عندما يصافحنا صوته العذب ونعرف أخبار العالم فضلا عن الأسئلة التى كنا نجد إجاباتها من كبار خبراءها فى العالم لتزيد وعينا وتنير عقولنا فى "بين السائل والمجيب" حيث كان هو المعد والمذيع
والحقيقة أننى لوتركت نفسى على سجيتها عند الكتابة عن كارم محمود لكتبت كتابا كثير الصفحات،عن كارم الإنسان،وكارم فى طفولته،وعلامات النبوغ الإعلامى المبكر ،ومواقفنا أيام الدراسة،ونجاحه كإعلامى فى وقت كان ذلك من أصعب مايكون لأنه يتم إختباره بمعرفة عمالقة ولا ينجح من بين أيديهم الا عبقرى موهوب،ثم مرحلة لندن وهيئة الاذاعة البريطانية وعمله الى جوار سلوى الجراح،والطيب صالح، وغيرهم من الأفذاذ وتفوقه على عمالقة الإعلام فى العالم،ثم تأسيسه لمكتب بى بى سى بالقاهرة وتدريبه لكوادر إعلامية صاعدة ينقل اليهم خبراته وأستاذيته،فضلا عن جهوده فى نقابة الصحفيين المصريين وإتحاد الصحفيين العرب، ثم إلتحاقه بقناة الجزيرة القطرية لمدة عام وعندما وجد أن سياسة القناة ضد مصلحة وطنه الأم مصر،تركها على الفور دون أدنى تردد،بل دافع بقوة عن موقف بلاده وماتزال مواقفه مسجلة بالصوت والصورة فى وسائل التواصل الحديثة

أما عن شجاعته فى مواجهة المرض،وصبره وثباته،فهى وحدها تعد نموذجا للإنسان القوى المؤمن المحتسب،.. حتى غادر عالمنا هذا إلى عالم لاشك أنه أفضل،إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر،وكم أتمنى ان يجمعنى الله به وهو اصلا لم يغادر ذاكرتى ولا وجدانى منذ 15/أغسطس/2020ولن يغادره حتى ألقاه
.رحمه الله وجعل مواقفه ومرضه فى ميزان حسناته وأسكنه عليين فى فردوسه الأعلى وألهمنى واخوتى فاخر،وطارق،الصبر والسلوان وكل الأسرة الكريمة وكل التقدير لأسرته الصغيرة والدعاء بأن يكون من بينهم من يعوضنا الله به عن حبيب القلوب،النقى،المخلص،
الوطنى،القدير الراحل العظيم/كارم محمود......
