بوابة صوت الصعيد

عصام كامل يكتب : محمد رفيع .. رجل من طراز فريد

الأربعاء 3 يونيو 2026 01:29 مـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
عصام كامل يكتب : محمد رفيع .. رجل من طراز فريد

مات محمد رفيع أروع ما جادت به محافظة البحر الأحمر، مات رفيع بعشقه وهوسه وجنونه بتفاصيل أرض لم يعرفها أحد مثلما عرفها هو، مات محمد رفيع الرجل النبيل، الودود، الكريم، الشهم، الأصيل، مات محمد رفيع عاشق الصحافة، ورائد الصحافة الإقليمية في محافظة كانت هواه ومبتغاه وملاذه.

كان مثالا يحتذى في الالتزام الأخلاقي بشرف الكلمة

اتصل بي الصديق الكاتب الصحفي أشرف عبد الحميد، أبلغني أن الرجل الذي أحببناه وأحبنا قد غادر الحياة أمس، للحظات لم أتصور أني فقدت صديقا عزيزا على القلب، صديقا كان مثالا يحتذى في الالتزام الأخلاقي بشرف الكلمة، رغم أنه مارس الصحافة هواية وأحبها كما لم يحبها المحترفون.

مارس الصحافة محبا ملتزما بأمانة الكلمة

كان رفيع الذي التقيته في منتصف تسعينيات القرن الماضي محاسبا قانونيا، وصاحب مكتب كبير، عشق الصحافة فأخذته إلى وادي التيه والعشق، مارسها محبا ملتزما بأمانة الكلمة، أصبح مديرا لمكتب جريدة الأحرار، وقدم على مدار حياته الصحفية ملفات كشف فيها الفساد ، وقدم بها الوجه الأجمل لأرض طيبة مباركة، مدهشة.

عرفته كما لم أعرف أحدا قبله من مراسلينا في محافظات مصر، عندما كنت مديرا لتحرير الأحرار ثم رئيسا لتحريرها، تطور عشق رفيع للصحافة، فأصدر صحيفة إقليمية ناجحة كانت مثالا معتبرا للصحافة الإقليمية التي تغوص في أعماق المحلية إلى حد السيطرة، وأصبحت صحيفته رقما مهما أمام كل مسئول جاء إليها.

ولم يتوقف عشق رفيع عند التعبير عن هموم الناس، ملح الأرض في البحر الأحمر، وعرفنا منه أن البحر الأحمر ليست الغردقة وليست مرسى علم، وليست شواطئ خلابة ومياه زرقاء، وحسناوات يأتين من كل بقاع الدنيا حبا لها وعشقا لجمالها.

كانت البحر الأحمر التي عرفنا بها رفيع هي جبل الزيت، أول نقاط النور الاقتصادي فيها، كانت جبالا تحكي القصص، وكانت حميثرة وكانت القصير صاحبة التاريخ، وكانت تفاصيل وجوه سكنتها قبل أن يصبح الشاطئ هو الهوس والجنون والاستثمار.

قدم الأرض والناس والأساطير التي لم يكن أحد يسمع بها

حاور رفيع معمرين قصوا عليه وعلينا حكايات البدايات، حكى لنا عندما كان اللواء محمد نجيب محافظا لها، وقدم الأرض والناس والأساطير التي لم يكن أحد يسمع بها، قبل أن يحفرها بقلمه، سافر في ربوعها وجاب حدودها، وقبل أن يكون لحلايب وشلاتين قصصا في سطور الأخبار كانت بناسها وقبائلها قصة يرويها رفيع في كتاباته.

موسوعة البحر الأحمر

وظل حلم رفيع يراوده لإصدار موسوعة البحر الأحمر، أنفق من ماله الخاص الكثير، سافر هنا وهناك، التقى العائلات والرعاة وزعماء القبائل، وكتب عملا كان يفخر به ويقدمه هدايا لكل من تطأ قدمه أرض البحر الأحمر، خاض معارك صحفية وتحمل الأثمان كبطل شعبي يحمل هموم أهله وعشيرته أمام صناع القرار.

ظل رفيع غنيا بعفته وشرفه وأمانته

رحم الله رجلا عاش نبيلا بيننا، وقدم كل ما يستطيع لبلده، ونال ما نال من تقدير الأهل واحترام المسئولين الذين لم يهاجمهم يوما لمصلحة شخصية، كثيرون اغتنوا بعد الطفرة السياحية التي قفزت بالبحر الأحمر، وظل رفيع غنيا بعفته وشرفه وأمانته، وترك لنا ذرية صالحة باركهم الله وحماهم وأسبغ عليهم صبرا جميلا.

نقلا عن موقع " فيتو"