بوابة صوت الصعيد

جنة الدنيا

الأحد 24 مايو 2026 10:45 صـ 7 ذو الحجة 1447 هـ
جنة الدنيا

​أفي الدنيا التي ملئت ابتلاءً ... جنة؟!! ....
أفي دنيانا التي نكدح فيها.... جنة؟!! ، ولا نسعى إليها ؟!...

تلك أسئلة جالت في خاطري ولعلها في خاطركم حين كنا نقرأ تلك الكلمات لإبراهيم بن الأدهم: (لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف)

وما شد من تفكيري نحو تلك الأسئلة مقالة شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة).
​فها هو الحق جل في علاه يحدثنا أن الدنيا دار ابتلاء والإنسان خلق يعاني فيها: (إِنا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ)، ويقول: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ).

فكيف يكون مع الكدح والابتلاء سعادة أو حتى راحة؟!!، ومع فرض وجود تلك الجنة أو السعادة كيف الوصول إليها وسكنها؟

تلك الجنة نجدها في سورة النحل في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) والتي أقسم الله عليها وأكدها بنون التوكيد المشددة، ونجدها في قوله: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم)، فيقول ابن القيم: الأبرار في نعيم في دورهم الثلاثة والفجار في جحيم في دورهم الثلاثة.

الجهل هو رأس كل خطيئة، ودوماً نحن أعداء ما نجهل، سُئل الحسن البصري عن سبب ما نحن فيه فأجاب: من قلة الرضا عن الله؛ قيل له: وما سبب ذلك؟، قال: من قلة المعرفة بالله.
فمن الراضي منا بالله وعن الله؟!! ............. هل رضيت بقضائه وقدره في كل حال؟
هل رضيت إذا أعطاك أو منعك؟ .............. هل ترضى إذا أفقرك أم أغناك؟
​لا تشكو من يرحم إلى من لا يرحم.
أن الرضا ليست كلمات ........ بل أفعال ومواقف تحتاج إلى برهان ودليل.
أن تقولها بلسانه ويصدقها قلبك.

قالتها يوماً سيدتنا رابعه العدوية للفقيه سفيان الثوري حين سمعته يقول: (اللهم ارض عنّا) فقالت: أما تستحي أن تسأله الرضا عنك وأنت غير راضٍ عنه).

​جنة الدنيا قريبة منك أقرب مما تتخيل، أساسها أن تعرف أن لا إله إلا الله.

جنة الدنيا وراحة قلبك وسعادة نفسك وأنس روحك؛ أن تعلم لك رباً جميلاً بك رحمن رحيم؛ ولذنوبك غفور، ولزلاتك ستّار حليم، ولضعفك وكسرك جبار، ولدعائك ومناجاتك سميع قريب، ووسعت رحمته كل شيء.
​جنة قريبة منك تحتاج نية صالحة صادقة، مجاهدة للنفس، استغفار من كل زلة وخطيئة، تذكره في قلبك قبل لسانك، وأن تعلم أنك مكرم ليس كالحيوان يعيش في لذاته غارق في نزواته، بل لك رسالة وأنك خليفته في أرضه، فحتى أن كان جسدك على الأرض فروحك ونفسك تهفو إلى السماء.
​جنة الدنيا في الحياة مع الله...