بوابة صوت الصعيد

”المرأة الريفية” بقنا تحتضن ندوة حول التراث وتوصي بحماية المباني التاريخية

الأحد 26 أبريل 2026 05:17 مـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
جانب من الندوة
جانب من الندوة

نظمت جمعية تنمية المجتمع للمرأة الريفية بمحافظة قنا، بالتعاون مع إدارة الجمعيات الثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، ندوة ثقافية موسعة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتراث، وذلك رعاية مديرية التضامن الاجتماعي بقنا، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمهتمين بالشأن التراثي والثقافي.

شهدت الندوة حضور عمرو التهامي، وكيل مديرية التضامن الاجتماعي بقنا، والدكتور أحمد سعد جريو ،عضو لجنة التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة سابقًا ، وعضو مجلس إدارة الجمعية، والدكتورة منى شحات، أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة قنا وعضو الجمعية العمومية بالجمعية، والتي أدارت فعاليات الندوة، إلى جانب محمد عبد الحميد ، المدير التنفيذي للجمعية، والدكتور يوسف رجب ، مدير مجمع إعلام قنا، والعميد مبارك المغربي، فيما حاضر في الندوة الدكتور محمد عكاشة ، أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة قنا، وسط حضور لافت من المهتمين بالتراث.

واستُهلت الفعاليات بعرض فني لرقصة التنورة، التي تعكس جانبًا أصيلًا من التراث الشعبي القنائي، قبل أن تنطلق جلسات النقاش حول سبل الحفاظ على التراث المادي وغير المادي بالمحافظة.

أكد عمرو التهامي، وكيل مديرية التضامن الاجتماعي بقنا، أن الجمعيات الأهلية تمثل أحد أهم أركان العمل التنموي في الدولة، لما تقوم به من دور محوري في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، والمساهمة في تنفيذ خطط التنمية المجتمعية على أرض الواقع، إلى جانب دورها المتنامي في نشر الوعي وتعزيز قيم المشاركة المجتمعية.

وأشاد التهامي بالدور البارز الذي تقوم به جمعية تنمية المجتمع للمرأة الريفية بقنا، مؤكدًا أنها نموذج مشرف للعمل الأهلي الجاد، استطاعت أن توازن بين العمل الاجتماعي والتنموي والثقافي، وأن تقدم مبادرات ومشروعات مؤثرة داخل المجتمع القنائي، خاصة في مجال تمكين المرأة ودعم الفئات الأولى بالرعاية.

وأكد أن الاحتفال باليوم العالمي للتراث يعكس أهمية إبراز الهوية الثقافية المصرية وتعزيز الوعي بقيمة التراث بمختلف أشكاله، باعتباره أحد ركائز القوة الناعمة للدولة، مشيرًا إلى أن الجمعيات الأهلية تلعب دورًا مهمًا في دعم هذا الاتجاه من خلال الأنشطة والفعاليات المجتمعية والثقافية.

وفي كلمتها، قدمت الدكتورة منى شحات، استاذ اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة قنا، رؤية شاملة حول قيمة التراث ودور الجمعية، مؤكدة أن جمعية تنمية المجتمع للمرأة الريفية بقنا ليست مجرد كيان أهلي، بل مؤسسة راسخة تمثل أحد أعمدة العمل التنموي في صعيد مصر، وقالت: «جمعيتنا لم تكن يومًا رقمًا في سجلات الجمعيات، بل كانت وما زالت منارة تنموية ممتدة الجذور، نشأت في وقت كان فيه العمل الاجتماعي يحتاج إلى شجاعة حقيقية، لتواجه الفقر الفكري قبل الفقر المادي، وتبني الإنسان قبل العمران».

وأضافت أن الجمعية نجحت في تطوير أدواتها ومشروعاتها لتواكب متغيرات العصر، حيث انتقلت من جهود محو الأمية والتوعية الصحية والقانونية، إلى مشروعات أكثر شمولًا واستدامة، تشمل القروض متناهية الصغر، ودعم الفتيات، ورعاية الطفولة، وفق معايير مهنية حديثة.

وأشارت إلى أن حصول الجمعية مؤخرًا على جائزة الدكتور صموئيل حبيب للتنمية لعام 2026 يمثل تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل الجاد، مؤكدة أن الجائزة ليست مجرد تكريم، بل اعتراف مؤسسي بنموذج تنموي ناجح يستحق الدعم والاستمرار.

وفي سياق حديثها عن التراث، شددت الدكتورة منى شحات، على أن احتفال الجمعية باليوم العالمي للتراث يعكس إدراكًا عميقًا بأن التراث ليس ماضيًا جامدًا، بل هوية نابضة بالحياة، قائلة: «نحن لا نحتفل بالحجارة أو الذكريات، بل نحتفل بهوية تسري في عروقنا كما يسري النيل في أرضنا. نحن أبناء حضارة نقش أجدادنا ملامحها على جدران دندرة، وصاغوا ملامح الإبداع في الفخار والنسيج والعمارة».

وأكدت أن محافظة قنا تمثل «نصًا حضاريًا مفتوحًا» يجمع بين الحضارة الفرعونية والقبطية والإسلامية، إلى جانب التراث الشعبي الغني، مشيرة إلى أن التراث المادي وغير المادي يمثلان معًا ذاكرة الأمة وهويتها الممتدة.

كما أوضحت أن فنون التحطيب والسيرة الهلالية والمزمار البلدي والحرف اليدوية ليست مجرد موروثات، بل أدوات قوة ناعمة تعكس الشخصية المصرية الأصيلة، داعية إلى حمايتها وتطويرها لتظل حية في وجدان الأجيال القادمة.

من جانبه، أشاد الدكتور أحمد سعد جريو، عضو لجنة التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة سابقًا، وعضو مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع للمرأة الريفية بقنا، بتاريخ الجمعية ودورها التنموي والثقافي، مؤكدًا أنها تأسست على يد الراحلة الحاجة آمال عبيد، واستمرت في أداء رسالتها التنموية بكفاءة عالية حتى أصبحت نموذجًا يُحتذى به في العمل الأهلي بمحافظة قنا.

وأشار إلى أن الجمعية لم تكتفِ بدورها الاجتماعي فقط، بل انخرطت بقوة في دعم ملف التراث، من خلال تنظيم فعاليات ومؤتمرات تهدف إلى إحياء الحرف التقليدية وتعزيز الوعي بأهمية التراث القنائي، مؤكدًا أن الحفاظ على التراث يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني.

وأكد جريو، أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل مشروع حاضر ومستقبل يستحق الحماية والتطوير، باعتباره أحد أهم مكونات القوة الناعمة لمصر.

وفي سياق متصل، قدم الأستاذ الدكتور محمد عكاشة، استاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة قنا، رؤية علمية حول أهمية توثيق المباني التاريخية بمحافظة قنا، مشيرًا إلى أن المحافظة تضم نحو 100 مبنى ذا طراز معماري مميز في قنا ونقادة وقفط وقوص ونجع حمادي، إلى جانب عدد من المواقع الأثرية التي تعود إلى العصر الفاطمي.

وأكد أن هذه الثروة المعمارية تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمحافظة، مشددًا على أن الحفاظ عليها لا يقل أهمية عن الحفاظ على الحرف اليدوية، بل هو واجب وطني وثقافي.

وأوضح أن التعامل مع هذه المباني يجب أن يتم وفق ضوابط علمية دقيقة تضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة، مع الاستفادة منها في المجال الثقافي والسياحي.

واختتمت الندوة بعدد من التوصيات المهمة، أبرزها: تقديم تعويض عادل ماديًا ومعنويًا لملاك المباني التاريخية لضمان الحفاظ عليها كجزء من التراث العام. وإنشاء متحف داخل أحد المباني التاريخية لتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ قنا المعماري والثقافي. كما أوصت بوضع ضوابط واضحة للتعامل مع المباني التراثية بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية. بالإضافة إلى التوصية بإعداد ورقة عمل متخصصة من قبل الجمعية لعرضها على الجهات المعنية حول آليات حماية وتوثيق التراث المعماري بالمحافظة