صوت الصعيد

الإثنين، 18 أكتوبر 2021 11:47 م
صوت الصعيد
جرأة .. موضوعية.. التزام
  • موتورولا
  • صنع في مصر
رئيس مجلس الإدارةمحمد رفيعرئيس التحريرمحمد عبد اللاه

أهم الأخبار

    مقالات

    ” حياة الأنعام ”

    صوت الصعيد

    بقلم: د. محمود العبد حسن

    الأخوة الإنسانية ، المذهب الإنساني ، الآدمية المشتركة ، ألفاظ ومرادفات حديثة ، راجت ولاقت هوس عند البعض ؛ وظهر مبدأ النظر والحكم على الشخص بإنسانيته بصرف النظر عن دينه وعقيدته ؛ وظهرت بعض الأصوات تتنبأ بالإبراهيمية ديانة جديدة ، وظهر شعار الأنسنة ، وضرورة إستبعاد المضمون الديني من صياغة علاقتنا بالآخرين .

    للحكم على صحة أو زيف تلك الدعاوي لابد من إحالتها إلى الدين الإسلامي وشريعته الغراء للحكم عليها . نجد أن الشريعة لم تأتي بالمدح والتعظيم المطلق للإنسان ؛ بل إن القرآن في مواضع كثيرة ذم الإنسان إذا فقد شرف الإيمان ، ومن ذلك قوله : " قتل الإنسان ما أكفره " ... عبس (١٧) ، " وكان الإنسان كفورا " ... الإسراء (٦٧) ، " إن الإنسان لكفور مبين " ... الزخرف (١٠) ، " إن الإنسان لربه لكنود " ... العاديات (٦) ، " كلا إن الإنسان ليطغى " ... العلق (٩)

    . ثم نراه في آيات أخرى يستثني أهل الإيمان من تلك الخسارة التامة ، " إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " ... العصر (٣) .

    إن تلك الرؤى قد لا تروق لكثر ، وتجعل المسلمين في قفص الإتهام ، المطلوب سماع أقواله ، فيذهب البعض للتبرير ومحاولة التفسير ، اتقاء لمظنه الإتهام بالجهل وعدم التمدن ومعاداة الإنسانية ، ومرجع ذلك لجهاله أو لخلل أو لضعف إيماني ، أو عدم إرتكانه إلى العقيدة الصحيحة ؛ فيذهب إلى تبريرها أو محاولة تفسيرها .

    كل تلك السهام على كثرتها ضالة وباطلة ، وهي رصاصات صوتية للإزعاج والرهبة ، لكنها لا تجرح إلا ضعاف النفوس وقليلي الإيمان ، ودعاوي هشه وقابلة للإنكسار والهزيمة أمام كلام الله وسنة رسوله، ورأي أئمة وعلماء المسلمين على مدى التاريخ الإسلامي

    . يحدثنا التاريخ الإنساني عن عظماء ملئوا العالم وأسدوا إليه خدمات جليلة أو تميزوا بأفعال نبيلة ، أو تخلقوا بخلق إنساني عالي ، فها هو أبو طالب ، وعبد الله بن جدعان ، وحاتم الطائي،كانت أعمالهم النبيلة هباء أو سراب أو رماد متطاير ، " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا ".. الفرقان (٢٣)،لأن أعمالهم تلك لم تكن مقترنه بالإيمانيين،إيمان بالله،وإيمان برسوله .

    إن الحياة بدون الإيمانيين ، هي حياة الأنعام،بل هي أضل منهم أحيانا كما يخبرنا بذلك جل في علاه ،ومآلهم إلى النار لتعطيلهم أدوات الفكر والحس والبصيرة والسمع الممنوحة والمتاحة لهم، " أولئك كالأنعام بل هم أضل،أولئك هم الغافلون " ... الأعراف (١٧٩) .

     

    التاريخ الانساني-حاتم الطائي-أبو طالب-الأنعام

    مقالات

    الأعلى قراءة

    آخر موضوعات