صوت الصعيد

الخميس، 17 يونيو 2021 08:21 ص
صوت الصعيد
جرأة .. موضوعية.. التزام
  • موتورولا
  • صنع في مصر
رئيس مجلس الإدارةمحمد رفيعرئيس التحريرمحمد عبد اللاه

أهم الأخبار

    مقالات

    ” رفيق النبوة ”

    صوت الصعيد

     بقلم د. محمود العبد حسن

    أن يسعدك القدر برفقة رئيس أو أمير أو قائد عظيم ، فأنت من السعداء في نظر أهل الدنيا ، فما بالك أن تكون رفيقا وصديقا لنبي آخر الزمان ، لابد أن تملك السجايا والطباع ما يؤهلك لهذه المكانة ، فالأنبياء درة الخلائق وصفوتهم ، وأعلاهم سموا في الإنسانية ، ترقوا إلى درجة الكمال الروحي فوق السمو الإنساني ، يأتي بعدهم أصحاب الإنسانية السامية ، والتي لا تجعل صاحبها نبيا أو رسولا من عند الله تعالى ، لكن تجعله من مصاف العبقريين أو المصلحيين أو الأبطال العظماء او النوابغ ، أو اطلق ما شئت من الأوصاف والألقاب التي هي أعلى ما تصل إليه الإنسانية من خصائص السمو المكسوب والكمال المفطور

    . إنه أبو بكر الصديق ، فحين يلقاه ابن الدغنه مهاجرا نحو الحبشة ، فيسأله أين تريد يا أبا بكر ؟ ، فقال : أخرجني قومي ؛ فقال : مثلك لا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكلأ ، وتقوي الضعيف ، وتعين على نوائب الحق

    . إنها صفات الكمال الإنساني في أبهى صوره ، يتقاطع فيها بعض الناس ، سواء كانت تلك الصفات مطبوعين عليها أو مكتسبة. يأتي أبو بكر على قمة الهرم الإنساني ، حقيق بأن يكون جديرا برفقة النبوة ، مؤمنا بالرسالة ، مصدقا بالرسول ، في كل المواطن والمواقف ، ذابا عنه وعن المسلمين كل المكائد والطعنات

     فتراه يسلم على يديه نصف المبشرين بالجنة ، تراه عطوفا ، شفوقا على الضعفاء والمساكين ، فها هو يحرر بلال من العبودية ويخلصه من عذاب سيده ، يمتحن في شرف ابنته في حادثة الافك ، ويتقول عليه بعض أهله ، ومن كان يحسن ويعطف إليهم ، وتراه يأخذ موقف النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى تغضب ابنته ، قرة عينه من ذلك

    تراه مؤمنا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ورسالته ، فحين يتوجه إليه أبو جهل يحادثه عن زعم صاحبه انه أسري به ، كان جوابه حاسما قاطعا : " إن كان قد قال فقد صدق " . كان الأكثر قربا ، والأسرع فهما للنبي (صلى الله عليه وسلم)

     فعندما اخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ماء عنده ، فاختار ما عنده ، فبكى أبو بكر وقال :" فديناك بآبائنا وأمهاتنا " ، ولم يفهمها سواه .

    وها هو النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول ما لأحد عندنا يد إلا كافئناه ، أما أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة ، وفي مرضه الأخير يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يتبقى في المسجد خوخه إلا سدت إلا خوخة أبي بكر .

    في أشد لحظات التاريخ حزنا يخرج إلى المسلمين ناعيا رسولهم ورفيقه بثبات نفسي قائلا : " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وقرأ الآية : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " ... آل عمران .

     وللحديث تتمه إن شاء الله .

     

    أبو بكر الصديق-الهجرة-الحبشة

    مقالات

    الأعلى قراءة

    آخر موضوعات